عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
234
اللباب في علوم الكتاب
تبعا ؛ لقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « إن استطعتم ألّا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها » « 1 » يعني : العصر ، والفجر ، ثم قرأ جرير « 2 » : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها [ طه : 130 ] . وروى عمّار بن رؤيبة قال : سمعت رسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لن يلج النّار أحد صلّى قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها » « 3 » يعني الفجر والعصر ، وقيل : العشاء والصبح ؛ لأن أبا الدّرداء - رضي اللّه عنه - قال في مرضه الذي مات فيه : اسمعوا ، وبلّغوا من خلفكم : حافظوا على هاتين الصّلاتين ، يعني في جماعة - العشاء والصّبح ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على مرافقكم . قوله : « وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » قال ابن عباس : القنوت : الدعاء ، والذكر « 4 » بدليل قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً [ الزمر : 9 ] . ومنه الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قنت يدعو على رعل ، وذكوان ، وعصيّة ، وأحياء من سليم « 5 » . وقيل : مصلّين « 6 » ؛ لقوله : « أم هو قانت آناء اللّيل » . وقال الشعبيّ ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وطاوس ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل : القنوت : الطاعة « 7 » ، ويدلّ عليه وجهان : الأول : ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة » « 8 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 231 ) كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة العصر ( 554 ) و ( 1 / 238 ) كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر رقم ( 573 ) ومسلم كتاب المساجد ( 212 ) وأحمد ( 4 / 362 ) والبيهقي ( 1 / 464 ) وابن خزيمة ( 317 ) وأبو عوانة ( 1 / 376 ) والبغوي ( 4 / 286 ) والطبري في تفسيره ( 6 / 168 ) والخطيب ( 8 / 336 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 139 . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 440 ) كتاب المساجد : باب فضل صلاة الصبح والعصر ( 213 / 634 ) وأحمد ( 4 / 261 ) والنسائي ( 1 / 235 ) وابن خزيمة ( 319 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 2 / 40 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 386 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 235 ) عن ابن عباس . ( 5 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 68 ) كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات رقم ( 1443 ) والنسائي ( 2 / 203 ) وأحمد ( 1 / 301 - 302 ) . ( 6 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما في « الدر المنثور » ( 1 / 544 ) . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 228 - 229 - 230 ) عن الشعبي وعطاء وسعيد بن جبير والحسن وطاووس وقتادة والضحاك ومقاتل . ( 8 ) أخرجه أحمد ( 3 / 75 ) وأبو يعلى ( 2 / 522 ) رقم ( 1379 ) وابن حبان ( 1724 - موارد ) والطبري في « تفسيره » ( 5 / 230 - 231 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 8 / 325 ) وأبو جعفر النحاس في « الناسخ والمنسوخ » ص 17 وابن أبي حاتم كما في « تفسير ابن كثير » 1 / 280 - 281 ) . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 6 / 320 ) وقال : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط وفي إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيف . وذكره أيضا السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 545 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي نصر السجزي في الإبانة والضياء في « المختارة » .